الشيخ محمد الصادقي

183

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

إله آخر أم آلهة أخرى فمن هو رسولهم ، وما هي آثارهم الربوبية بجنب هذه الربوبية الشامخة الشاملة المحلِّقة على الكون كله ؟ ! و « ذكر » في « مَن معي » - / و - / « مَن قبلي » يعم كتاب الذكر ، ونفسه في أنفسهم الناتج عن أدلة انفسية وآفاقية ، والذكر الأول من الثانية ، وبصيغة أخرى تعمهما « يعنى بذكر من معي ما هو كائن وبذكر من قبلي ما قد كان » « 1 » وقد يعنى « هذا » : القرآن ، فإنه يحمل ذكراً ل « من معي » وهم المسلمون اجمع « ومن قبلي » حيث يذكر ذكرى سائر كتب السماء دون ابقاء وكلٌّ محتمل والجمع أكمل وأجمل . اذاً ف « قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ » طلبٌ لبرهان على ما يدّعون بعد البرهان على توحيد الله ، ولأنهم ليس لهم برهان ينقصه أصبح توحيد اللَّه مزوَّداً بعدم برهان على التعدد بعد البرهان على التوحيد ونفى العدد ! . وهو الأصل في حوار الإمام الرضا عليه السلام : « قولك ان اثنان دليل على أنه واحد لأنك لا تدعو الثاني الا بعد اثباتك الواحد والواحد متفق عليه والثاني مختلف فيه » ! « بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ » : دليلًا ومدلولًا ، فلا يميزون برهانا عن ادعاءٍ عن برهان ، وهو جهل الجهالة المقصرة ، لا قاصرة غير مسؤولة ، وهناك قلة مظللة يعلمون الحق وهم منكرون « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » وهم حملة مشاعل الضلالة والمتاهة . فالأكثرية من المشركين « لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ » جهلًا فاتكاً ، والأقلية المسيِّرة لهم « يعلمون الحق فهم معرضون » وأين اعراض من اعراض ؟ ! وليس عدم العلم بالحق يدفع جاهله إلى الاعراض عنه الا إذا تعرَّق فأصبح كأنه علمٌ ببطلان الحق ، حيث « يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيآن معاً فهنالك استحوذ الشيطان على أولياءه ونجى الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى » « 2 » ثم ومن ذكر من

--> ( 1 ) - / المجمع في الآية قال أبو عبد الله عليه السلام : . . . ( 2 ) - / خطبة لعلى عليه السلام بدايته : « انما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع واحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللَّه ويتولى عليهارجال رجالًا فلو ان الحق خلص لم يكن للباطل حجة ولو أن الباطل خلص لم يكن اختلاف ولكن يؤخذ من هذا ضغث . . . » ( أصول الكافي - / وفى النهج باختلاف لفظي يسير )